أحدث تمويل برنامج FIFA Forward المخصص للبنية التحتية والمنهجيات وتطوير المواهب تحولاً جذرياً في منظومة كرة القدم في باراغواي
بعد غياب دام 16 عاماً، عادت باراغواي إلى نخبة كرة القدم العالمية بالمشاركة في كأس العالم 2026 FIFA™
"نمتلك اليوم مراكز للأداء العالي وبنية تحتية لكرة القدم للرجال والسيدات، وهو ما كان يبدو مجرد حلم قبل بضع سنوات"
لا يُعد النمو اللافت الذي شهدته كرة القدم في باراغواي خلال العقد الماضي مجرد دليل على الشغف المتجذر لدى شعبها بهذه الرياضة فحسب، بل هو أيضاً ثمرة شراكة استراتيجية مُثمرة بين FIFA واتحاد باراغواي لكرة القدم.
والنتيجة؟ تطوّر شامل يجمع بين منشآت بنية تحتية متطورة، والاحترافية الفنية، والبرامج المنهجية لاكتشاف المواهب، والالتزام الراسخ بإحداث أثر اجتماعي وتعليمي ملموس.
وفي هذا الصدد، قال رئيس اتحاد باراغواي لكرة القدم روبرت هاريسون "عندما أرى حجم التطور الذي بلغه الاتحاد خلال هذه السنوات، أجد أنه من المستحيل فصل هذه المسيرة عن الدعم المستمر من FIFA، ولا سيّما الرؤية التي أرساها جياني إنفانتينو منذ توليه الرئاسة، إلى جانب فريق عمله بأكمله. إنها رؤية قرّبت FIFA من اتحاداته الأعضاء، وأدركت أن التطوير الحقيقي لكرة القدم لا يقتصر على مجرد تحويل الأموال والموارد، بل يمتد إلى بناء القدرات، وتوليد المعرفة، وخلق فرص تبقى آثارها في كل بلد." وقد بدأت ثمار هذه المسيرة المستدامة تنعكس بقوة على أكبر الساحات التنافسية. فعلى الصعيد الرياضي، أنهى المنتخب الوطني الأول للرجال غياباً دام 16 عاماً بعدما حسم تأهله المنشود إلى كأس العالم 2026 FIFA™، عقب آخر مشاركة له في نسخة جنوب أفريقيا 2010.
ومنذ عام 2016، ومع تولّي الرئيس جياني إنفانتينو منصبه، أحدث برنامج FIFA Forward تحولاً جذرياً في نموذج تطوير كرة القدم عالمياً، إذ أتاح لكل اتحاد عضو ما يصل إلى 8 ملايين دولار أمريكي خلال دورته الثالثة (2023-2026)، وهو ما يُمثّل زيادة تصل إلى سبعة أضعاف في الموارد المخصصة مقارنة ببداية عام 2016. وفي باراغواي، وجّه اتحاد باراغواي لكرة القدم أكثر من 10.5 مليون دولار أمريكي عبر صناديق التطوير، خُصص منها 7.25 مليون دولار بالكامل لمشاريع بنية تحتية من الطراز الرفيع، مما أتاح تشييد ثلاثة مراكز فنية للأداء العالي و17 ملعباً مجهزاً بالكامل.
ونُفذّت استراتيجية تحديث البنية التحتية تدريجياً عبر المراحل المختلفة لبرنامج FIFA Forward. فخلال المرحلة 1.0، اكتملت عملية تحديث مركز التدريب عالي الأداء (CARDE) في مجمّع ألبيروغا بمدينة إيباني عام 2020، حيث زُوّد بغرف حديثة لتبديل الملابس، وصالة رياضية للأداء العالي مخصصة للمنتخب الأول، وقاعة صحفية جديدة، ومنطقة طبية لإعادة التأهيل، ومركز تدريب داخلي للفئات السنية، فضلاً عن توسعة فندق إقامة اللاعبين. وفي عام 2022، وتحت مظلة برنامج FIFA Forward 2.0، افتُتح مركز الأداء العالي لكرة القدم للسيدات CARFEM، وهو مجمّع رائد جرى تمويله بصورة مشتركة من برنامج FIFA Forward، وبرنامج "تطور" (Evolución) التابع لاتحاد أمريكا الجنوبية لكرة القدم، والموارد المالية الذاتية لاتحاد باراغواي لكرة القدم.
ويضم المركز فندقين للإقامة، وسبعة ملاعب تدريب، وكبائن للبث، ومدرجات، ومقصورات لكبار الزوار، وصالة رياضية متخصصة.
وتعزّزت الدورة الحالية من البرنامج في عام 2024 بافتتاح مركز الأداء العالي للفئات السنية CARDIF في مدينة لوكي، بتمويل من برنامج FIFA Forward 3.0. ويضم المركز ثمانية ملاعب من العشب الاصطناعي وأربع وحدات تشمل غرفاً لتبديل الملابس وصالات رياضية، وهو مشروع بارز منح اتحاد باراغواي لكرة القدم الجائزة الذهبية ضمن جوائز FIFA Forward لعام 2026 في نسختها الخاصة بالأمريكيتين. وأكد هاريسون "كان برنامج FIFA Forward حاسماً في تحويل هذه المشاريع إلى واقع ملموس. نمتلك اليوم مراكز للأداء العالي وبنية تحتية لكرة القدم للرجال والسيدات، وهو ما كان يبدو مجرد حلم قبل بضع سنوات. ولعلّ مركز CARDIF أحد أفضل الأمثلة على ذلك، إذ يرتاده نحو 3000 فتى من مختلف الأعمار، وباتت لديهم اليوم أدوات وظروف أفضل لتطوير مواهبهم."
وإلى جانب البنية التحتية، تبرز المنهجيات الرياضية المتطورة. ففي مركز CARDIF، افتُتحت أول أكاديمية لـFIFA في أمريكا الجنوبية ضمن إطار مخطط تطوير المواهب، وهي مبادرة يقودها FIFA عالمياً وتهدف إلى إنشاء 75 أكاديمية للنخبة في مختلف أنحاء العالم بحلول عام 2027.
وأضاف هاريسون "لكن هذه المسيرة لم تقتصر يوماً على مجرّد التشييد والبناء. فقد أتاح لنا مخطط تطوير المواهب إدماج منهجيات وآليات تخطيط لاكتشاف المواهب وتطويرها، في حين ساهمت برامج تكوين المدربين والدورات الفنية والتحكيمية، والبرامج التنفيذية في إضفاء طابع احترافي على كوادرنا والارتقاء تدريجياً بجودة إدارتنا."
ومن أبرز الشواهد على نجاح هذا العمل التكويني المتكامل مسيرة نجوم من أمثال خوليو إنسيسو.
وأوضح هاريسون "لعل الصورة التي تُلخّص هذه المسيرة بأفضل شكل هي صورة خوليو إنسيسو. ففي المنشور الذي أصدره FIFA حول تجديد مركز CARDE، يظهر خوليو وهو لا يزال فتى ضمن صفوف منتخبنا تحت 15 سنة، ويحلم بأن يصبح لاعب كرة قدم محترفاً. وبعد مرور سنوات، رأينا هذا الشاب نفسه يصل إلى كبرى الدوريات في العالم، ويخوض أول بطولة لكأس العالم له مع باراغواي في عام 2026. بالنسبة إليّ، هذا هو المغزى الحقيقي لكل ما نقوم به."
كما أولى العمل المشترك بين اتحاد باراغواي لكرة القدم وFIFA اهتماماً كبيراً بالإدماج والتعليم وتعزيز الترابط المجتمعي. فقد أصبحت باراغواي ثاني اتحاد عضو في CONMEBOL، والحادي عشر على مستوى العالم، يُطلق برنامج Football for Schools من FIFA. كما كانت أول دولة في أمريكا الجنوبية تُدشّن مشروع FIFA Arena.
وشدّد هاريسون على أن "هناك بُعداً آخر لهذا التحول لا يقل أهمية بالنسبة إلينا، ألا وهو الأثر الاجتماعي لكرة القدم. فبالتعاون مع FIFA ومؤسسة FIFA، تمكنّا من إيصال كرة القدم إلى ما هو أبعد بكثير من منتخباتنا ومنافسات النخبة، واستخدامها أداة حقيقية للتعليم والإدماج وخلق الفرص للأطفال والشباب."
وأضاف "سمحت لنا برامج مثل Football for Schools بتقريب كرة القدم من المدارس وربطها بالتعليم وترسيخ القيم. ومن جهته، يُمثّل مشروع FIFA Arena فرصة لإنشاء مساحات آمنة ومناسبة تتيح للأطفال والمجتمعات ممارسة اللعبة والالتقاء والتطور من خلال الرياضة. ويُضاف إلى ذلك مبادرات مبتكرة، مثل برامج الروبوتات، التي تُثبت أن كرة القدم يُمكن أن تكون أيضاً بوابة إلى المعرفة والتكنولوجيا واكتساب مهارات جديدة لشبابنا."
وقد ساهم هذا التحديث المؤسسي والتشغيلي في ترسيخ مكانة باراغواي بوصفها بلداً مضيفاً موثوقاً لتنظيم الفعاليات العالمية الكبرى.
وقال هاريسون "لقد ولّد هذا النمو ثقة كبيرة ومكّننا من خوض تحديات متزايدة. ونجحنا في جعل باراغواي مُضيفاً لمسابقات وفعاليات ذات أهمية عالمية كبرى. ففي عام 2019، نظّمنا كأس العالم للكرة الشاطئية، وهي أول بطولة تابعة لـFIFA تُقام في باراغواي، وأول نسخة تُنظم في دولة غير ساحلية. وفي عام 2025، حظينا بشرف استضافة كونغرس FIFA للمرة الأولى، حيث اجتمعت في بلادنا الاتحادات الأعضاء من مختلف أنحاء عالم كرة القدم."
وتابع "لذلك، عندما نتحدّث عن إرث هذه السنوات، لا يُمكننا قياسه فقط بحجم الموارد المستثمرة، أو المباني، أو عدد الملاعب. بل ينبغي أن نقيسه بعدد الفتيان الذين أُتيحت لهم اليوم فرصة التألق، وبالأطفال الذين وصلتهم كرة القدم عبر مدارسهم ومجتمعاتهم، وبالمهنيين الذين أصبحوا أكثر تأهيلاً، وبالمعرفة التي اكتسبناها وتشاركناها، وباتحاد باراغواي لكرة القدم الذي أصبح أكثر قوة ويحظى باحترام أكبر على المستوى الدولي."
واختتم حديثه بالقول "أعتقد أن هذا يُمثّل أحد أبرز أوجه إرث رؤية جياني إنفانتينو وفريق العمل بأكمله الذي رافقه: تحويل علاقة FIFA باتحاداته الأعضاء، وجعل التطوير أمراً ملموساً وحقيقياً، مع إدراك أن لكرة القدم مسؤولية تتجاوز بكثير ما يحدث داخل أرضية الملعب."